أهل اسوان

مرحبا بك عزيزي الزائر نتمني لك احلى الاوقات في منتدي اهل اسوان
أهل اسوان

منتدي لاهل اسوان خاصة ولاهل مصر يبدي فيه الجميع ارائهم وتواصلهم معا وتبادل المعلومات

ادارة منتدي اهل اسوان ترحب بكم و تدعوكم الى الاشتراك بالمنتدى وابداء اراءكم وافكاركم .
يارب اعطي الامان لمصر
الف مبروك لمصر الجديده ونتعلم من اخطاء الماضي مصر بلدنا كلنا

    ملوك النوبة العظماء

    شاطر
    avatar
    الاسنوبي
    Admin

    عدد المساهمات : 290
    تاريخ التسجيل : 06/11/2010
    الموقع : محافظة اسوان

    ملوك النوبة العظماء

    مُساهمة من طرف الاسنوبي في الأربعاء 1 يونيو - 1:10

    سيطرة ملوك النوبه وقوةالمملكة النوبية ( صفحات من تاريخ النوبة )
    وقد اعتبر المؤرخون في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين أن هذا دليل على الضعف. ولكن المعلومات التي توافرت عن تلك الفترة فيما بعد أثبتت أن العلاقة بين الطرفين كانت طيبة لأبعد حد لدرجة أن عالم الآثار تيموثي كيندال يذهب إلى أن الكهنة المصريين هم من طلب العون من ملوك النوبة لكي يعيدوا لمصر مكانتها السابقة. وكان الليبيون يحكمون الشمال في القرن الثامن قبل الميلاد وكانوا يتظاهرون بعبادة الآلهة المصرية ويقدمون لها فروض الطاعة وذلك لمجرد نيل الشرعية، وكانوا سرعان ما ينقلبون على هذا بمجرد تولي السلطة حيث يرجعون عن ولائهم الزائف. وأخذ الكهنة المصريون يبحثون عن حكام أقوياء يخلصونهم من هؤلاء ولا ينقلبون على آلهتهم. ولم يجدوا خيراً من ملوك النوبة الذين أعادوا لمصر استقرارها دون أن يتدخلوا في شؤون المصريين وشعائرهم بأي حال من الأحوال. ويرى كيندل أن النوبيين بذلوا جهوداً حقيقية لإعادة الاستقرار لمصر دون انتظار مقابل.

    يعد الفرعون (بيا) هو الأب الروحي للأسرة الخامسة والعشرين والتي تمثل فترة ظهور الفراعنة النوبيين. وفي عام 730 قرر أن غزو مصر هو أفضل طريقة لحمايتها من الانقسامات التي كادت تعصف بها وأودت بها إلى حالة غير مسبوقة من الوهن والضعف. وبالفعل أعد العدة لغزو مصر, وتسجل الآثار التي تركها الخطبة التي ألقاها أمام قواد الجيش قبيل التحرك شمالاً وأوضح خلالها أن استقرار البلاد يقبع تحت أسنة سيوفهم ورماحهم.
    وقد كانت مصر خلال تلك الفترة في حالة من الانفلات خاصة بعد أن سادت الخلافات بين الأمراء الذين سعى كل منهم لمحاولة الاستقلال بالجزء الذي يتولى إدارته مما وضع البلاد في حالة من التفتت تهدد بسقوط تلك الحضارة التي قدمت للبشرية إسهامات لا تنكر. وخلال عشرين عاماً لم يكتف الملك النوبي بحكم النوبة بل اعتبر نفسه الحاكم الفعلي لمصر والوريث الشرعي للمكانة الروحية التي يحتلها الفراعنة لدى الشعب. إلا أن إقامة (بيا) في مملكته دون زيارته الإقليم الشمالي قط قللت بعض الشيء من إعلانه تنصيب نفسه حاكماً للبلاد ولم يؤخذ كلامه مأخذ الجد. لكن مجريات الأمور أثبتت أن الملك النوبي لم يكن عابثاً عندما أعلن هذا, وأنه يعني كل كلمة تفوه بها. وتنقل عنه الكتابات التي خلفها قوله: "ستدرك مصر أنني جاد في إصراري على وضع بصمة لا تنسى من تاريخها".
    وبدأت قواته تزحف شمالاً متجهة إلى طيبة –الأقصر حالياً- جاعلة منها نقطة انطلاق نحو غزو مصر., وكانت تعليماته تنص على أن يقوم الجنود بتطهير أنفسهم قبل بدء الحملة وذلك بالنزول في نهر النيل بعد أن يرتدوا ملابس فخمة ويتوجهوا إلى البحيرة المقدسة في معبد الكرنك التي يمدها النيل بالمياه عبر قناة صغيرة. وجاء اختياره معبد الكرنك أكبر معبد جنائزي في العالم لأنه مكان عبادة آمون. وبمجرد انتهاء تلك الطقوس بدأت الحملة العسكرية في التحرك قاضية على أي جيش تواجهه في طريقها فتحقق له السيطرة على طيبة إضافة إلى سلطان اسمي على مصر الوسطي –بني سويف حالياً-. وسرعان ما تناقل قادة القوات المصرية تلك الأنباء وسرى الرعب في أوصالهم خاصة بعد أن رأوا هذا الجيش القوي لم تنجح أية قوات في التعامل معه إذ كانوا يطلقون على النوبة اسم (تا سيتي) وتعني أرض النبال نظراً لمهارة النوبيين في فنون الحرب. ولم تفلح محاولة إقامة تحالفات لصد الهجوم النوبي. وبنهاية العام خضع جميع الولاة في مصر للملك النوبي بما فيهم (تف نخت) أحد ملوك الأسرة الرابعة والعشرين رغم قوة إقليم الدلتا. وتسجل الكتابات المصرية القديمة رسالة من تف نخت الذي اضطر للاختباء في مستنقعات الدلتا إلى (بيا) جاء فيها: "كن رحيماً بنا؛ فأنا لا أجرؤ على رفع وجهي أمامك في أيام العار تلك؛ ولا أستطيع أن أقف أمام غبار خيولك. وها أنا أطلب عفوك". ووصل الأمر إلى أن حكام المناطق التي دخلها الملك النوبي الطموح سعوا للتقرب إليه فعرضوا عليه أن يصلي في معابدهم كما قدموا إليه المجوهرات القيمة وتنازلوا له عن خيولهم ذات السلالات النقية.
    ومن جانبه عمل على تعزيز وضع الأسرة النوبية عن طريق السيطرة الدينية أجبر الزوجة البشرية للإله آمون شبن-أوبت ابنة أحد ملوك الأسرة الثالثة والعشرين على تبني أخته أمنريدس.

    تم تتويجه "سيد القطرين" وسرعان ما حمل له الشعب مشاعر التقدير ولم ينظروا إليه كغازٍ حيث أنه لم يلجأ لإحداث أية تغييرات في أي جانب من جوانب حياتهم. ولكن الملك النوبي –- اتخذ قراراً مفاجئاً لا يزال المؤرخون يجهلون سبب الإقدام عليه معتبرين أنه قرار غير عادي بالمرة إذ قرر أن يتجه جنوباً عائداً إلى أرض النوبة ولم يذكر التاريخ أنه عاد إلى مصر مرة أخرى.رأى بعض المؤرخين أن عودته إلى مملكته ربما كانت خوفاً من حدوث أية انقلابات قد يتعرض لها في مصر. ولكن غالبية دارسي تلك الفترة يجزمون أنه استطاع تقليم أظافر أية قوة مسلحة خلال حملته العسكرية التي لم تستغرق سوى عام واحد كان كفيلاً بإخضاع أقوى الحكام؛ كما أنه تمكن –خلال فترة وجيزة- أن يغير نظرة المصريين إليه، فقد اعدوه مخلصاً من الوضع السيئ الذي كانت عليه البلاد, بل ذهب بعض المؤرخين إلى أن الشعب رأى فيه بارقة أمل في توحيد البلاد التي عانت حالة من التمزق لم تشهدها من قبل. لكنه كان يرى (نباتا) هي عاصمة ملكه ولم يكن يريد حكم مصر بنفسه.وعندما مات (بيا) عام 715 ق.م في النوبة بعد فترة حكم استمرت 35 عاماً تم تنفيذ وصيته التي نصت على أن يدفن كما يدفن الفراعنة في مصر بوضعه في أحد الأهرامات التي شيدها في النوبة, وأن يوضع بالقرب منه أربعة من أحب الخيول إليه وتم بالفعل إمضاء وصيته.ويجمع علماء الآثار على أن ثمة خسارة كبيرة تتمثل في عدم وجود صورة كاملة لهذا الملك المعجزة. وفي المعبد الموجود في (نباتا) عاصمة مملكة النوبة يوجد له تمثال لم يتبق منه سوى رجليه. ولم يؤد هذا التمثال إلا إلى التأكد من معلومة واحدة وهي أن هذا الملك كانت بشرته سوداء وهو الدليل الذي دحض أية شكوك عن وجود أسرة فرعونية جاءت من النوبة حكمت مصر. وبهذا يعد (بيا) أول حكام مصر الذين أطلق عليهم اسم "الفراعنة السود" بفضل حملته العسكرية الناجحة التي مهد فيها لتلك الحقبة التي حكم فيها ملوك النوبة مصر. كما يكون بذلك الملك-الفرعون وهنا تجدر الإشارة إلى خطأ شائع في إطلاق لفظ "فراعنة" على عموم قدماء المصريين فاللفظ يقتصر على الحكام الذين ينالون مباركة الآلهة المعبودة آنذاك وهو ما فرق به القرآن الكريم بين "فرعون" في قصة موسى و"الملك" في قصة يوسف عليهما السلام.

    بعد وفاة مؤسس الأسرة النوبية في مصر تولى شقيقه (شاباكا) المسمى نفر كا رع- واتخذ مقراً له في ممفيس العاصمة المصرية آنذاك. وقد نصب نفسه بحسب العادات المصرية وأبدى احترامه لعادات وشعائر المصريين. وله إسهامات واضحة في معبدي الأقصر والكرنك، ففي الأخير قام بعمل تمثال من الجرانيت الوردي يصوره مرتدياً تاج مملكة كوش ومعه شعار ثعباني الكوبرا الذي يرمز إلى شرعيته كحاكم للقطرين. وكما ظهرت براعة النوبيين في ساحات القتال أثبت هو مدى براعتهم في مجال البناء والمعمار. ولكن فترة حكمه شهدت تحديات تمثلت داخلياً في تمكن تف-نخت من استعادة نفوذه على غرب الدلتا, وخارجياً في خطر الآشوريين الذين أخذت إمبراطوريتهم في الاتساع بسرعة كبيرة. وفي عام 701 ق.م قرر النوبيون أن يتصدوا لهم وتم ذلك في أرض فلسطين.وعلى الرغم من إعلان الآشوريين انتصارهم بعد أن أعملوا السيوف في جيش النوبة إلا أن أحد أبناء الملك السابق (بيا) استطاع أن ينجو من الموت مما جعل نصر الآشوريين محدوداً. وواصلوا تقدمهم بنصر أبتر حتى أسوار أورشليم التي ضربوا حولها حصاراً شديداً. وتمنى حاكمها حزقيال لو تمكن حلفاؤه المصريون أن يهبوا لنجدة المدينة كما جاء في العهد القديم. وما هي إلا أيام حتى استيقظ أهل أورشليم على معجزة إذ تم فك الحصار ولم يتبق جندي آشوري واحد حولها وكأنهم تبخروا. ولا يزال السر مجهولاً حتى اليوم. ومن جانبه يعرض "هنري أوبين" وجهة نظره في كتاب "إنقاذ أورشليم" بان اندحار الجيش الآشوري يرجع إلى أنباء تواترت عن تمكن الجيش النوبي من ترتيب صفوفه بفضل الأمير النوبي (تاهاركا) – ويسمى أيضاً نفر تم خورع- الذي نجا من المعركة السابقة, وأن الجيش في طريقه لنجدة أورشليم.
    وقد وصف الآشوريون الأمير الشاب فيما بعد بأنه محاط برعاية كل الآلهة في إشارة لمهارته العسكرية والإدارية.

    فاق طموح الفرعون الشاب (تاهاركا) -31 سنة- طموحات والده وعمه فبعد أن وضع تاج ممفيس عام 690 ق.م تولى لمدة 26 سنة حكم الإمبراطوريتين اللتين اتحدتا آنذاك: مصر والنوبة. وكان أمراء الدلتا قد بلغوا غاية الضعف كما أن الآشوريين قرروا عدم غزو مصر بعد فشل محاولة غزو أورشليم. وتروي الأساطير أن الآلهة باركت اختياره حاكماً لمصر حتى أن فيضان النيل لم يعد يؤذي أحداً بعد أن كان يعصف بقرىً كاملة قبل ذلك وهو ما رأوه مباركة من آمون له.
    وقد أدت النهضة التي قام بها مع الجيش القوي الذي يتحكم فيه إلى إصابته بجنون العظمة بحسب ريتشارد بونيه إذ أن الجيش النوبي أصبح قوة دولية لا يستهان بها مما جعله يتصور أنه حاكم العالم.ووصل الأمر إلى حد الاستهانة بالآشوريين فأرسل إليهم قوة صغيرة للتصدي لهجوم قاموا به عام 674 ق.م وتم القضاء على هذه القوة ونجح الآشوريون في عبور الحدود لكن الجيش النوبي استدرك الموقف وأعادهم من حيث أتوا. إلا أن الآشوريين استطاعوا التسلل بالإبل إلى شبه جزيرة سيناء وبدأوا في تنظيم صفوفهم استعداداً للتوجه صوب دلتا النيل. واستمرت المواجهات لمدة خمسة عشر يوماً ودارت معارك طاحنة نجح الآشوريون في أن يدفعوا النوبيين إلى التقهقر جنوبا نحو ممفيس التي لم تصمد طويلاً. وأخذ الآشوريون أبناء ونساء الفرعون سبايا والاستيلاء على ممتلكاته. وبلغ الأمر أنهم قاموا بعمل لوحة تصور ابنه يسجد للقائد الآشوري. وحاول الفرعون النوبي استعادة المدينة ولكن حدثت انقلابات في الجيش حالت دون ذلك. وأصبح الخيار الوحيد أمامه هو العودة إلى (نباتا), ولم يسجل أنه عاد إلى مصر مرة أخرى. وأوصى أيضاً بأن يدفن مثل والده حسب الطقوس المصرية لكنه اختار مكاناً مخالفاً للدفن يشرف على النيل في نوري.

    عرف عن (تاهاركا) ولعه ببناء المعابد والتماثيل, وعمد إلى إنشاء بانوراما فنية غير مسبوقة من الآثار التي خلفها في جميع المناطق الواقعة بين عاصمتي ملكه: (طيبة ونباتا) بكافة الأشكال من تماثيل ولوحات جدارية تحمل اسمه وغير ذلك من القطع التي تقبع في متاحف العالم إلا أن أعداءه لم يتوانوا في طمس أية إشارة إليه.

    By: مجتمع النوبة

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 11 ديسمبر - 13:35